سلمان رشدي وعلي فضيل
كتبهايحي أوهيبة ، في 7 ديسمبر 2008 الساعة: 16:00 م
ميزان سكوتلانديار
بقلم: يحيى أوهيبة
كل من اطلع على عدد جريدة الشروق رقم 2470 الصادر يوم الاثنين الفاتح من ديسمبر 2008 في الصفحة الأخيرة يكون قد تفاجأ بخبر اعتقال الأستاذ علي فضيل مدير جريدة الشروق من قبل شرطة سكوتلانديار البريطانية, حيث قامت الشرطة البريطانية بالتحقيق خلال ساعات الاستنطاق حول طبيعة عمل الشروق ومصادر أخبارها وأسئلة حول قضية القذافي والشروق وكيف تعاملت معها السلطات القضائية, وجملة من الأسئلة حول التطورات الأمنية في الجزائر والأخبار المتعلقة بها و التي قامت الشروق بنشرها, وتفاصيل قضية اختطاف السواح النمساويين وتحريرهما وتفاصيل مداخلته لقناة الجزيرة ومبادرة الشروق التي تتعلق بإعداد باخرة عربية لكسر الحصار على غزة المحاصرة, والمضحك في الأمر أن زبانية سكوتلانديار طلبوا من علي فضيل الإمضاء على ظروف التحقيق التي دامت لأربع ساعات كاملة حسب جريدة الشروق, وهي محاولة جريئة وغير مسبوقة لاهانة العقل العربي وتعدي فاضح على آداب وواجب الضيافة لإطار مثقف من الإطارات الجزائرية المتميزة والناجحة, فبالنسبة إليهم كبريطانيين أم كما يحلوا لهم تخيل أنفسهم لهم الحق في استدعاء أي كان إلى زواياهم وإزعاجهم بساعات من التحقيق ثم يرغمونه على الإمضاء على ظروف التحقيق, وكأن شيئا لم يكن. أكان شيئا صعبا على هؤلاء المتحضرين دعوة السيد على فضيل إلى ندوة صحفية مثلا لمناقشة كل الأسئلة التي طرحت عليه في دهاليز سكوتلانديار ألم يكن بالإمكان الحصول على نفس الإجابات التي تفضل بها في التحقيق بطريقة حضارية ومؤدبة, كان بإمكان أي جريدة بريطانية أن تتفضل بالمبادرة وكان حريا بهم تكريم الجريدة والأستاذ على النجاح ما داموا يعتقدون معنا أن الجريدة رائدة في الجزائر وناجحة.
هذه هي مشاعرهم الحقيقية تجاهنا, منزعجون دوما من نجاحاتنا ولن يترددوا في إدخالنا إلى قاعتنا التحقيق ولو على حساب العلاقات الطيبة التي تربط البلدين على أعلى مستوى, ولو على حساب الاتفاقيات والعهود. لقد تكونت لدي من خلال هذه الحادثة صورة مخيفة ماذا لو أن الجزائر حققت نجاحا باهرا على الجميع المستويات؟ لحقق معنا بأسره العالم في غرف التحقيق ولربما قدر لنا قدر مثل قدر العراق الذي أستبيح دمه من أجل تخوفات أن ينجح هذا البلد العربي ويشكل خطرا عليهم. وتصورت لدي صورة أخرى كما لو أن الأستاذ مر على أحد المعابر الإسرائيلية وتم اعتقاله واستنطاقه حول قصة الباخرة فالمعابر الإسرائيلية حتما ليست فقط في فلسطين وإنما هي في كل مكان.
وهذا هو نصيب الأستاذ وكل مثقف عربي ناجح وغير عميل في كفة ميزان البوليس البريطاني.
وهو مخالف لنصيب المهرج سلمان رشدي في الكفة الأخرى الذي نال لقب السير أو الفارس من قبل الملكة شخصيا تكريما له على جرأته في التعدي على الإسلام الحنيف والرسول الكريم وأمهات المؤمنين وحجاب العفة فقد دعا في رواياته القذرة إلى اعتبار القرآن كتاب تاريخي ودعا إلى إعادة تفسيره, كما أيد في أكثر من مناسبة الرسومات الكاريكاتورية المسيئة لشخص النبي الكريم وحذر في مناسبات أخرى بما أسماه بشمولية وسلطوية الإسلام. نعم نال لقب الفارس ونال الحماية من شرطة سكوتلانديار رغم كل الرفض والمظاهرات الواسعة التي خرجت إلى الشوارع رافضة مضمون روايات هذا الأديب المصطنع والمزيف.
لكن فرحتهم وامتنانهم لهذه الجرأة أنستهم حتى قراءة كتاب آيات شيطانية وما يحويه أيضا من تحقير للملكة يقول في أحد المقاطع: ” وجد تشارتشا نفسه يحلم بالملكة, يحلم بحب لطيف مع الملكة, إنها جسم بريطانيا ورمز الدولة, لقد كان قد اختارها واتصل وامتزج بها, لقد كانت هي بزوغ قمر لذاته الذي أغرم به وشغفه حبا”. ويقول في مقطع آخر: “ولا يزال ممتزجا بها” وتشارتشا هو الاسم الذي استعاره لنفسه لكي يمتزج ويتصل بملكة بريطانيا. ولم تسلم حتى المرأة الحديدية تاتشر من وقاحة هذا الأديب الفارس يقول في عدة مقاطع وقد لقبها بالتوتشر:
“إنها ماجي راديكالية محافظة, إن ما تريده ماجي تريده فعلا, وهي تعتقد أنها تستطيع أن تحقق لنفسها النكاح بكل ما تعنيه حروف الكلمة, بين جنبات عربة معدة للنكاح وفي رحاب هامبشاير, ولم يستطع أحد من قبل أن يحاول مجرد محاولة أن يخلق طبقة اجتماعية سمتها الرئيسية هي التهتك والخلاعة, وممارسة النكاح على أوسع نطاق, وهذا البلد قد اكتظ كل مكان فيه بالأجساد العجوزة التي أنهكتها كثرة ممارسة النكاح”.
” هذه التروتشر ماجي البغي”.
” ماجي المتهتكة التي تعطي نفسها لأي رجل, ماجي البغي”
وهل حقا سترضى المرأة البريطانية بتكريم رجل قال فيها:
“النساء ذوات البشرة البيضاء إنما هن للنكاح والنبذ”.
وما سيكون رد البريطانيين جميعا بما فيهم شرطيو سكوتلانديار باعتبارهم مواطنون بريطانيون عندما يقرؤون هاته المقاطع أيضا:
” مزدهرة لندن باهي! ها نحن أولاء نحضر إليها, وأبناء الزنى أولئك الذين يعيشون تحت طائرتنا لا يعرفون ماذا سيصدمهم”
” ابنة الزنى تلك, وأبناء الزنى, وافتقارهم إلى تذوق الزنى”.
ما عساها فاعلة سكوتلانديار هل ستحقق مع الملكة لأنها كرمت شخصا أهانها وأهانهم, أم هل ستحقق مع المهرج سلمان رشدي في كل المقاطع التي احتوت عليها روايته. أم أن حلاوة التلذذ بما كتبته عن الإسلام ورموزه ستشفع له حتى ولو أهان المواطن البريطاني ألف مرة؟
وهذا هو نصيب كل من يهين الإسلام ورموزه, تكريم وحماية فالطريق الى الشهرة هناك كم هو مختصر ويكفيك أن تتجرأ على اهانة الدين الخالد أو تسيء إلى رسول الأنام لتحصد الألقاب.
وها قد أضحى ميزان سكوتلانديار الميزان البريطاني واضحا للجميع فليعرف كل قدره.
يحيى أوهيبة: رئيس المكتب التأسيسي للنادي الجزائري للتدوين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الجزائر العميقة | السمات:الجزائر العميقة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























